الشيخ الأنصاري

54

كتاب المكاسب

الثاني : أن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد على ما هو ظاهر قوله : " البيعان بالخيار " فاشتراط عدم كونهما بالخيار اشتراط لعدم بعض مقتضيات العقد . الثالث : ما استدل به بعض الشافعية على عدم جواز اشتراط السقوط : من أن إسقاط الخيار في ضمن العقد إسقاط لما لم يجب ، لأن الخيار لا يحدث إلا بعد البيع ، فإسقاطه فيه كإسقاطه قبله ( 1 ) . هذا ، ولكن شئ من هذه الوجوه لا يصلح للاستشكال . أما الأول ، فلأن الخارج من عموم الشروط ( 2 ) : الشروط الابتدائية ، لأنها كالوعد ، والواقعة في ضمن العقود الجائزة بالذات أو بالخيار مع بقائها على الجواز ، لأن الحكم بلزوم الشرط مع فرض جواز العقد المشروط به مما لا يجتمعان ، لأن الشرط تابع وكالتقييد للعقد المشروط به . أما إذا كان نفس مؤدى الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به - كما فيما نحن فيه - لا التزاما آخر مغايرا لالتزام أصل العقد ، فلزومه الثابت بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، فلا يلزم تفكيك بين التابع والمتبوع في اللزوم والجواز . وأما الثاني ، فلأن الخيار حق للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خلي ونفسه ، فلا ينافي سقوطه بالشرط . وبعبارة أخرى : المقتضي للخيار العقد بشرط لا ، لا طبيعة العقد من حيث هي حتى لا يوجد بدونه . وقوله : " البيعان بالخيار " وإن كان

--> ( 1 ) حكاه في التذكرة 1 : 517 ، وراجع المغني لابن قدامة 3 : 568 . ( 2 ) في " ش " : " الشرط " .